البغدادي
214
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « ما زال مذ عقدت يداه . . إلى آخره » هذا البيت استشهد به النحاة في عدة مواضع ، منهم ابن هشام أورده في المغني شاهدا لإيلاء الجملة الفعلية ل « مذ » ، كما يليها الجملة الاسمية . وأورده أيضا في شرح الألفية لقوله « خمسة الأشبار » حيث جرد المضاف من أداة التعريف ، وهو حجة على الكوفيين في جوازهم « 1 » الجمع بين تعريف المضاف باللام والإضافة إلى المعرفة ، مستدلين بقول عرب غير فصحاء : « الثلاثة الأبواب » ، والمسموع تجريد الأوّل من أداة التعريف ، كما قال ذو الرّمة أيضا « 2 » : ( الطويل ) وهل يرجع التّسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والدّيار البلاقع و « سما » : ارتفع وشبّ ، من السموّ وهو العلوّ ؛ و « أدرك » بمعنى بلغ ووصل ، وفاعلهما ضمير يزيد . وقوله : « خمسة الأشبار » ، أراد طول خمسة أشبار بشبر الرجال وهي ثلثا قامة الرجل ، وينسب إليها فيقال : غلام خماسيّ . قال ابن دريد : غلام خماسيّ قد أيفع . في « الصحاح والعباب » : وغلام رباعي وخماسيّ أي : طوله أربعة أشبار وخمسة أشبار ، ولا يقال سداسيّ ولا سباعيّ ، لأنّه إذا بلغ ستة أشبار أو سبعة أشبار صار رجلا . والغلام إذا بلغ خمسة أشبار عندهم تخيّلوا فيه الخير والشّر ، ولهذا قال بعض العرب : أيّما غلام بلغ خمسة أشبار فاتهمته قتلته . هذا ما عندي ، وأما الناس فد اختلفوا في تفسيره على أقوال : « أحدها » قال ابن السيد في شرح شواهد الجمل : « ومعنى فأدرك خمسة الأشبار : ارتفع وتجاوز حدّ الصبا ، لأنّ الفلاسفة زعموا أنّ المولود إذا ولد لتمام مدة الحمل ولم تغيّره آفة في الرحم فإنه يكون في قدّه ثمانية أشبار من شبر نفسه ، وتكون سرّته بمنزلة المركز له ، فيكون منها إلى نهاية شقه الأعلى أربعة أشبار بشبره ، ومنها إلى نهاية شقه الأسفل أربعة أشبار ، ومنها إلى أطراف أصابعه من يده معا أربعة أشبار ، حتى أنّه لو رقد على صلبه وفتح ذراعيه ووضع ضابط في سرته وأدير لكان
--> ( 1 ) في أصول جميع الطبعات : « في جوازهم » . والصواب : « في تجويزهم » . ( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1274 ؛ والأشباه والنظائر 5 / 122 ، 280 ؛ وإصلاح المنطق ص 303 ؛ وجواهر الأدب ص 317 ؛ والدرر 6 / 201 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 308 ؛ وشرح المفصل 2 / 122 ؛ ولسان العرب ( خمس ) ؛ ومجالس ثعلب ص 275 . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 358 ؛ وتذكرة النحاة ص 344 ؛ وشرح الأشموني 1 / 87 ؛ والمقتضب 2 / 176 ، 4 / 144 ؛ والمنصف 1 / 64 ؛ وهمع الهوامع 2 / 150 . والأثافي ، واحدتها أثفية ، وهو أحد أحجار ثلاثة توضع عليها القدر . والبلاقع : جمع بلقع ، وهو الأرض القفر .